محمد عبد المنعم خفاجي
72
الأزهر في ألف عام
وأباحت الحكومة الخمر والميسر ، وانتشرت الحانات ، وأنواع القمار ، في النوادي والأمكنة العامة ، وفي المدن والقرى والطرقات ومنازل الأثرياء ، فلم يعرف عن رجال الدين أنهم عارضوا الحكومة معارضة جدية في أنها أحلت ما حرم اللّه . وفي عهدنا الحاضر ذاع الفساد ، وتحللت الأخلاق ، واستشرى الداء ، وخلعت المرأة العذار . وهجرت المنزل وخالطت الرجال على شواطئ البحار - عرايا - وفي النوادي العامة ، وفي الحفلات الزاخرة بالمجانة والعبث والهوى والعربدة ، ونبذت التقاليد الصالحة الموروثة وهجر الدين ، وزال طابعه في مقدرات البلاد ومعنوياتها ولم يدرس دراسة تعليمية تطبيقية نافعة في المدارس والجامعات . وقعت تلك الأحداث الخطيرة الفاجعة ، فلم نر جمهرة العلماء ورجال الدين يجمعون جموعهم ، ويرفعون عقائرهم بالانكار والاحتجاج على أولي الأمر من أجل هذه المنكرات الشائعة ، وهذه المقابح الظاهرة ، وما رأينا أحدهم غامر وجاهد في سبيل اللّه ، حتى ناله الضر في نفسه أو رزقه ، لم نر شيئا من ذلك ولم نسمع به ، بل كل ما نفعله هو أن نكتب في الصحف ، وأن نرفع العرائض الفاترة لأولياء الأمر ، وهم لا يحركون ساكنا ، ولا نحرك نحن ساكنا كذلك ، زعما بأننا أدينا وأجبنا بالخطابة والعرائض وبالكلام وعلى الورق . وتفرقت البلاد أحزابا وشيعا ، وانشقت على نفسها أقساما وفرقا ، وتزعم كل فريق زعيم يدعو إلى شخصه ، وإلى تولي الحكم دون الآخرين ، حتى نسي القوم قضية الوطن ، وإصلاح أداة الحكم وشؤون البلاد ، ورجال الدين يتفرجون على الموقف ، على حين أن اللّه أمرهم بإصلاح ما فسد من أحوال المسلمين ، ورتق ما تصدع من أمورهم « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » فلم نجتمع ولم ندع المتخاصمين إلى الصلح ، والمتنازعين إلى التفاهم والمتفرقين إلى الاتحاد ، والمدبرين إلى الرجوع إلى الحق ، ولم نقل كلمة الدين في المخالف ، حتى يفيء إلى أمر اللّه ، وحتى ننقد البلاد من البلاء المسلط عليها ، والمحيط بها من كل